أبي النصر أحمد الحدادي

303

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب ذكر العموم الذي أريد به الخصوص إن سئل عن قوله تعالى : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » ، وقوله تعالى : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ « 2 » ، فقيل : كيف أسلم من في السماوات والأرض وقد نرى أكثرهم كفارا ؟ الجواب : هذا عموم بمعنى الخصوص ، ومثله قوله تعالى : السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 3 » عمّ ذكر السّراق بالقطع ، وأجمعنا جميعا أنّ من سرق دون النصاب فإنه لا يقطع ، ومن سرق من غير حرز ، أو سرق من ذي رحم محرم ، أو شارك ذا رحم محرم من المسروق منه فإنّه لا يقطع . وكذلك أمر الناس بالقطع عام ، وأجمعنا أنّ القطع إلى الولاة . وقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 4 » . عمّ الزنا بالذكر وإيجاب الحد ، ثمّ المجنون والمجنونة لا يحدّان ، وكذلك من زنا لشبهة . وقوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 5 » ، أي : وفيهم من يستغفر ، فأوقع العموم على الخصوص ، وكما يقال : قتل أهل القرية فلانا ، وربما قتله رجل أو رجلان .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 83 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 116 . ( 3 ) سورة المائدة : آية 38 . ( 4 ) سورة النور : آية 2 . ( 5 ) سورة الأنفال : آية 33 .